عدد الرسائل: 175 العمر: 27 تاريخ التسجيل: 25/01/2009
موضوع: تشابك الأعراض .. بين مس ونفس وأمراض !! -1-الوهم- الثلاثاء سبتمبر 01, 2009 12:30 pm
1 ) الوهم :
هو كل خيال أو تفكـر أو تذكر ليس له واقع يدل على صحته وصدقه في الواقع الموضوعي ، وينقسم إلى :
وهم ظنى ـ وهم حسى ـ وهم باطنى ، وهذا الأخير هو الذى يهمنا فى مسيرتنا مع القرين ..
فالوهم من حيث أنه مرض نفسى قائم بتزيين النفس بإيحاء داخلى لبعض المعلومات والصور والمواضيع التى ليس لها وجود واقعى فيصدقها الإنسان ويعيشها ، والوهم قد يكون عبر التزيين الشيطاني وهو تجميل فعل قبيح بإظهاره بصـورة حسـنة وهنا تكون الصورة صورة كاذبة غير صادقة مخالفة للواقع فهي صورة وهمية لأن الوهم ليس له واقع يدل عليه ، وهذا هو أسلوب عمـل الشـيطان لأنـه يدعو للباطل ، فالشيطان يوحي إلى أوليائه بأن هذا العمل حسـن ويؤيـده بدلائل وهمية فيتوهم ضعيف العقل أن ذلك حسن فيتبعه يقول تعالى فى سورة الحجر ( قال َ ربِّ بمآ أغويتَني لأزينَنَّ لهم في الأرضِ ولأُغوينَّهم أجـَمعينَ ) وقال تعالى فى سورة فاطر ( أفمن زُين لهُ سوءُ عملِه فرءآه حسناً فإنَّ اللهَ يضلُ من يشاءُ ويهدي من يشاءُ ) فهذه الرؤية هي رؤية وهمية لا تطابق الحقيقة ، وهذا النوع من الوهم يتحكم في كل الناس وبنسب متفاوتة وبمواضيع مختلفة وبطريقة الإيحاء الوهمي سيطر إبليس على أغلـب أولاد آدم فأبعدهم عن السبيل فمنهم من أوحى إليه بأنك نبي وأعطاه من الأدلة الكاذبة ما قوى الوهم عند ذلك المخدوع فصدق أنه نبي ، ومنهم من أوهمه بأن اللـه يتكلم معه فتصور له في وهمه وخاطبه بالوهم قائلاً لـه إنـي ربـك فصـدق المسكين فسيطر إبليس عليه بقوة الوهم في نفسه فكثير هم الذين يتوهمون أنهم أولياء وصُلاح وأوتاد وأقطاب وكثير من أوهم لهم الشـيطان بـأنهم المهدي المنتظر وكل ذلك بفعل قوة الوهم لديهم ونسي أولئـك أن علامـة العالم التقي هي عدم خضوعـه لقوة الوهم والخيال .
ومن هنا نسـتطيع أن نتبين بأن الوهم بإمكانه التأثير على الجسم المـادي مما يسـبب آلاماً عضوية ليس لها سببٌ مادي , لكن المرض موجود فـي الـوهم كحقيقـة ثابتـة فيحس المريض بالصورة الوهمية المرضية على جسده كحقيقة كما تفعله بعض الأسحار التى ليس لها مببر طبى ، وكمـا أن الـوهم يضـر فهو ينفع أيضاً كالعلاج بالإيحاء كأن يوحي المـريض لنفسـه بأنـه غـير مريض فسن هذا الإيحاء جزء من الإيهام حتى تترسخ الصـورة الوهميـة فـي خيال المريض فتبدأ القوة الخيالية بالتأثير مادياً عـلى جسـد المـريض مما يؤثر على شفائه ، وهناك من المرضى الـذين يتـأثرون بـالوهم فلـو أحضرنا عدداً من المرضى وأعطيناهم كبسولات موهمين إياهم بأنها دواء لصداع فنجد أن عددا منهم يشفى بقوة قناعته بخاصية الدواء الشفائية .
ثم يأتى دور الراقى أو المعالج فى السيطرة على المريض بالوهم والإيحاء إليه ـ وفقاً لتشخيص مضطرب ـ أن فيه شيطان أو أنه مسحور أو معيون ، لاسيما أن المريض مهيأ لقبول هذا الإيحاء بسبب تبنيه لهذه الفكرة سلفاً والتى يحتاج ليعتقدها أن يسمعها من فم المعالج ، لذا تجد مفارقة فى التشخيص بين راقِ وآخر واضطراب فى تقدير معنى وحجم المرض ويصبح المريض كالشاة العائرة بين غنمين ماترك راقياً ولامشعوذاً إلا وطرق بابه والنتيجة قوله ( مااستفدت شىء !! ) .